عبد الملك الجويني
83
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأمَّا الأَدْهان والخلول إذا اختلفَتْ أجناس أصولها ، ففيها طريقان : الطريقة المرضيّة - أنها مختلفة الأجناس ؛ فإن أصولها مختلفة ، وهي أموال الربا ( 1 ) ، وليست كالحيوانات إذا اختلفت أصولها ؛ فإن لحومها أجزاء أصولٍ لا ربا فيها . ومن أئمتنا من يخرجها على القولين المذكورين في اللحمان ، من حيث إنها تشترك في الاسم الخاص ، ولا تتميز إلا بالإضافة كاللحوم ، ولا يتم غرض هذا القائل إلا بفرق بينها وبين الأدِقّة . فنقول : الدقيق عين أجزاء الحبّ ولكنَّها مجموعة ففرقت ، والدّهن المعتصرُ وإن كان ( 2 ) في أصله ، ولكنّهُ في ظن الناس كالشئ المحصَّل جديداً . والوجه هو الطريقة الأولى . وأمَّا الألبان ، فالظاهر أنها كاللحوم ، فنطرد فيها القولين ؛ فإنها عصارة اللحوم جرت مَجراها . ومن أصحابنا من قطع بالاختلاف ، وطلب فرقاً بينها وبين اللحوم ، فقال : اللحوم في أصولها ليست أموال الربا ، والألبان يجري فيها الربا قبل انفصالها من أصولها ، ويمتنع بيعُ شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن ، وهذا الفرق رَديء ؛ فإن الألبان في الضروع ألبان إطلاقاً واسماً ، فقد اشتركت في الاسم الخاص من أول حصولها ، وهذا معتمد القضاءِ باتحاد جنس اللحوم ، فلا فقه في إجراء الربا فيها في الضروع ، بعد القطع باختلاف أصولها . فرع : 2964 - اختلف الأئمة في السكر والفانيذ : فمنهم من قال : هما جنس واحد ، وهذا بعيد . ومنهم من قال : هما جنسان ؛ فإن قصبهما مختلف ، وليس الفانيذ عَكَرَ السكر ، فاختلف اسمُهما وصفاتهما ، وهذا متلقَّى الاختلافِ . وأما السكر الأحمرُ الذي يسمى القوالبَ فهو عَكَرُ السكر الأبيض ، وهو من قصبه ، وفيه مع ذلك تردد ، من حيث إنه يُخالفُ صفةَ السكر الأبيض مخالفةً ظاهرةً ، وقد يشتمل أصلٌ واحد على مختَلِفات ؛ فإن اللبن جنس واحد ، ثم المخيض منه يخالف السمن ، كما
--> ( 1 ) كذا في النسختين ، ولعلها : أموال ربا . ( 2 ) كان هنا تامة . وإلا كان في الكلام سقط .